الجمعة، 17 أبريل، 2009

الازمة المالية العالمية أسبابها ونتائجها



الأزمة المالية العالمية . . . أسبابها وتداعياتها

مقدمة
يمر العالم الآن ومنذ أواخر عام 2008م بأزمة مالية عالمية شديدة متعددة الأشكال ، حيث أخذت مظاهر عديدة ، ورجح بعض الاقتصاديون المتخصصون وجودها لعدة أسباب ، والبعض رأى عدم القدرة والتكهن لمعرفة أسبابها حاليا ، وكانت نتائجها وخيمة على الاقتصاد العالمي بشكل عام واقتصاد الكثير من الدول بشكل خاص .

الأوضاع قبيل الأزمة المالية العالمية
لقد مر الاقتصاد العالمي قبيل الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و 2008م ، بطفرة اقتصادية كبيرة وارتفاع حاد في أسعار جميع مواد الخام الطبيعية والصناعية ، وشمل أيضا جميع المنتجات الطبيعية والصناعية ومنها الغذائية .

كما شهد نشاطا كبيرا في السوق العقاري ، وارتفاعا هائلا في أسعار العقارات والاستثمار العقاري ، وظهور وقيام الكثير من المشاريع الاستثمارية في مجال العقار في جميع أنحاء العالم ، وكان ذلك بسبب تنافس البنوك والمصارف حول العالم في تقديم تسهيلات القروض العقارية ، مما أدى ذلك إلى ازدهار البناء والتشييد ، وما نتج عنه طبعا من ارتفاع كبير في أسعار مواد البناء وأجور الأيدي العاملة ، مما حدا بالكثيرين إلى عدم القدرة على البناء عن طريق الادخار الشخصي ، ودفعهم ذلك للجوء إلى الاقتراض من البنوك .

بدايتها :
أول ما ظهرت بوادر هذه الأزمة ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية ، في (_وول ستريت ) ، وانهيار أسعار الأسهم ، وظهور مشكلتي الائتمان والرهن العقاري ، وما تلي ذلك من تداعيات بعدها ، في نفس الوقت كان هناك انخفاضا حادا في أسعار النفط ، والكثير من المواد الخام الطبيعية والصناعية .

ففي نهاية عام 2008م ، وصلت أسعار معظم المواد والمنتجات إلى أسعار لم تصلها من قبل ، وأصبح الفرد عاجزا عن سد احتياجاته اليومية ، والوفاء بالتزاماته البنكية الأخرى ، مما أدى إلى عدم قدرة البنوك على توفير السيولة فيها بسبب توقف عملائها المقترضين عن دفع الأقساط الشهرية الواجبة عليهم ، مما أدى إلى ظهور مشكلة الرهن العقاري .

كما ظهرت مشكلة الائتمان، والتي هي مشابهة لمشكلة الرهن العقاري، وتتلخص في عدم قرة أصحابها على تسديد ما صرفوه من بطاقاتهم الائتمانية والفوائد المترتبة عليها للبنوك الصادرة منها.

في نفس الوقت ، وصلت الأسهم حول العالم إلى أسعار خيالية ، وهو ما يعرف بقمة الهرم ، بسبب المضاربات الغير مسئولة أو غير المنضبطة ، فكان لا بد لها من حد ثم تعاود الانخفاض من جديد ، ولكن الانخفاض كان كبيرا وصاعقا جدا ، حيث أصبحت أسهم كثير من الشركات والبنوك دون القيمة السوقية للسهم .

كل هذه الأحداث دفعت كثيرا من البنوك والشركات إلى إعلان إفلاسها أو بصدد إعلان إفلاسها.

أسبابها :
تعددت الآراء حول أسباب الأزمة المالية العالمية ، فبعض المتخصصين يرون أن أسباب الأزمة المالية العالمية ، يعود إلى طبيعة النظام المالي العالمي السائد في العالم ، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الاوروبي ( النظام الرأسمالي ) ، الذي يعطي حرية كاملة في التعاملات الاقتصادية والمالية دون تدخل الدولة ، وهذا كما يرى المتخصصون سمح بمضاربات غير منضبطة للأسهم ، مما أدى إلى رفع أسعارها السوقية بشكل كبير غير منطقي ، كذاك المضاربات الغير مسئولة والمجنونة في أسعار النفط ، مما دفع الأسعار للوصول لقيمة خيالية من جهة .

ومن جهة أخرى عدم وضع قواعد معينة ومحدد للبنوك لتنظيم عمليات الائتمان والإقراض ، مما جعل البنوك تقوم بعمليات الائتمان والإقراض بشكل كبير فيه مخاطره كبيرة . كذلك عدم تدخل الدولة في بادئ الامر في إنقاذ كثير من البنوك والشركات من الإفلاس بحجة عدم تدخل الدولة في الاقتصاد ( الحرية الاقتصادية ) .

ويرى بعض المتخصيين عدم القدرة على التكهن في الوقت الحاضر بأسباب الأزمة المالية العالمية ، وان هناك عوامل عديدة ساهمت في هذه الأزمة ومنها :
· ارتفاع أسعار النفط
· ارتفاع أسعار الأسهم .
· التضخم .
· الإنفاق الكبير على الحروب وزيادة الإنفاق العسكري مما أدي إلى قلة الإنفاق في مجال التنمية .
· زيادة الخسائر الناجمة عن المشاكل والكوارث الطبيعية والبيئية بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري .
· توظيف الاقتصاد في خدمة الأهداف السياسية والعسكرية بدلا من التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
· الفساد الإداري والمالي وظهور الكثير من عمليات النصب والاحتيال حول العالم .

مظاهرها :
تعددت إشكال ومظاهر الأزمة المالية العالمية في مختلف إنحاء العالم . ويمكن ملاحظة أثارها أكثر في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا أكثر من أي مكان أخر في العالم ، ولكن هذا لا يمنع امتدادها إلى مختلف أنحاء العالم ، ولكن بوتيرة مختلفة ، ومن أهم مظاهرها :
v ظهور مشكلة الائتمان ( البطاقات الائتمانية ) ، وهي عدم قدرة العملاء على تسديد مصاريف وفوائد بطاقاتهم الائتمانية .
v ظهور مشكلة الرهن العقاري ، وهي عدم قدرة المقترضين على سداد القسط الشهري الذي حصلوا عليه لبناء أو شراء عقار ما للبنك الذي حصلوا على القرض منه .
v تراجع قدرة الكثير من المؤسسات والشركات الكبيرة على استمرار تمويل عمليات الإنتاج بها ، وكذلك ضعف قدرتها على سداد ديونها .
v انخفاض القوة الشرائية للأفراد حول العالم خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا .

نتائجها :
كان للازمة الاقتصادية العالمية نتائج وخيمة حول العالم بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص . ومن أهم هذه النتائج :
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 70% .
انهيار أسعار الأسهم وانخفاض قيمة معظم الأسهم دون القيمة السوقية للسهم لكثير من المؤسسات الكبيرة في العالم .
تراجع مستوى التضخم في جميع أنحاء العالم .
إعلان الكثير من المؤسسات والشركات والبنوك عن إفلاسها .
فقدان الملايين من العمال حول العالم لوظائفهم مما أدى إلى زيادة نسبة البطالة والباحثين عن عمل .
توقف العديد من المشاريع العملاقة حول العالم .
تراجع معدل دخل الفرد والرفاهية حول العالم .
الدعوة إلى إيجاد ضوابط وقوانين تنظم العمليات الاقتصادية عامة والمالية خاصة .
الدعوة إلى إيجاد نظام اقتصادي عالمي جديد غير النظام الرأسمالي .
الدعوة إلى اعتماد سلة عملات بديلا للدولار كعملة احتياطية في العالم .
تراجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية حول العالم .
انكماش النمو الاقتصادي العالمي .
ظهور العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في العالم .

خاتمة :
يتضح مما سبق إن الأزمة المالية العالمية تداعياتها ما زالت مستمرة وستستمر لفترة لاحقة ، حيث أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو الركود والكساد . وهذا بدوره يجعل الحكومات عاجزة عن تنفيذ سياساتها التنموية ، كما يجعل المؤسسات المالية والبنوك تشدد وربما لا تقوم بعمليات التمويل والإقراض ، وهذا بدوره يحد من أعمال التنمية والتشييد ، وبالتالي تراجع الطلب على الكثير من المواد والمنتجات المختلفة .

كذلك يؤدي ذلك إلى تراجع مستويات الدخل القومي ودخل الفرد حول العالم ، وهذا بدوره يقلل من مستويات الرفاهية وقدرة الأفراد على الإنفاق ، وبالتالي انخفاض القوة الشرائية وانخفاض الإقبال على مختلف المنتجات ، وهذا ينعكس بدوره على وحدات الإنتاج المختلفة مما يجعلها تستغني عن الكثير من العمال .

لذا لا بد لدول العالم أن تتكاتف وتحاول أن تجد حلا يساهم بشكل جذري في حل هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن وضرورة القضاء على أسبابها وتلافيها في المستقبل منعا لظهورها مرة أخرى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق